"كنت أول ما أشوفها ترسم البيت... أعرف إنها بتدور على الأمان، وخايفة نفقد البيت."

شام أبو عودة، طفلة عاشت مع أسرتها رحلة نزوح قاسية خلال الحرب، تركت أثرها على مشاعرها وتفاعلها مع من حولها. قبل الحرب، كانت شام خجولة وتميل إلى البقاء في المنزل، ومع تكرار النزوح وفقدان الاستقرار أصبحت أكثر انغلاقًا، تبحث عن شعور بالأمان افتقدته طويلًا.

تقول والدتها، أم شام: "كنت ألاحظ إنها ترسم البيت كثير، وترسمنا كلنا كعائلة... أنا وأبوها وإخوتها. كنت أحس إنها خايفة من الفقد، وبدها تحس بالأمان."

ومع مرور الوقت، أصبحت شام بحاجة إلى مساحة تساعدها على التعبير عما بداخلها واستعادة تواصلها مع العالم من حولها.

ومن خلال الأنشطة النفسية والترفيهية والفنية التي نفذتها تكية أم علي بالشراكة مع جمعية فلسطين الغد للتنمية المجتمعية، وجدت شام هذه المساحة. في البداية، كانت تراقب الأطفال أكثر مما تشاركهم، ثم بدأت تقترب تدريجيًا، وتمسك بالألوان، وتشارك في الأنشطة الفنية، لتكتشف أن الرسم يمكن أن يكون لغة تعبّر بها عن مشاعرها.

تقول شام: "كنت خايفة كثير في الحرب... بس لما كنت أرسم كنت منبسطة. صرت أحس إنه في حد يعرف اللي أنا حاسة فيه."

ومع كل لوحة كانت ترسمها، بدأت ملامح التغيير تظهر. تحولت ألوانها من الدرجات الداكنة التي كانت تعكس ثقل مشاعرها إلى ألوان أكثر إشراقًا، تحمل تفاصيل الحياة التي بدأت تستعيدها؛ بيوت، وأشجار، وشمس، ومساحات مليئة بالأمل.

وتقول والدتها: "بعد المخيم فرقت كثير... صارت تحب الرسم، وتحب الألوان، وتعبر عن اللي جواها. أنا كثير مبسوطة إنها قدرت تطلع اللي بداخلها عن طريق الرسم."

لم تكن تجربة شام في الخيمة الفنية مجرد نشاط، بل كانت بداية لاكتشاف موهبة وفتح طريق جديد للتعبير والتعافي.

اليوم، لم تعد شام ترسم البيت فقط خوفًا من فقدانه، بل ترسمه لأنها بدأت تستعيد الإحساس بالأمان الذي بحثت عنه طويلًا.

قصة شام تذكرنا بأن الأطفال قد لا يجدون دائمًا الكلمات التي تصف ما بداخلهم، لكنهم يحتاجون فقط إلى مساحة آمنة تمنحهم فرصة ليعبّروا، ويستعيدوا ثقتهم، ويواصلوا طريق التعافي.

فأحيانًا، قد تكون لوحة صغيرة بداية لعودة طفل إلى نفسه.