"مش عبد الله هذا!"

لم تكن هذه جملةً قالها أحد بصوتٍ مرتفع، لكنها كانت الشعور الذي تكرر داخل الأسرة كلما عاد عبد الله من أنشطة تكية أم علي.

فالطفل الذي اعتادت والدته أن تراه خجولًا، منطويًا، يفضل الجلوس وحده، أصبح يعود إلى خيمته محمّلًا بالحكايات.

تقول والدته، رنا عودة: "كان منطوي كثير وما كان يحب يحتك بالأولاد، وحتى مع إخوته وخواته ما كانش يحكي كثير. لكن بعد ما صار يشارك في أنشطة تكيّة أم علي تغير كثير... صار يحكي معنا، ويحكي مع أخواته، وصار عنده تغيّرات كثيرة للأحسن."

لم يكن عبد الله يفتقد الكلمات، بل كان يفتقد المساحة التي تمنحه الثقة ليستخدمها.

قبل الحرب، كان عبد الله يميل إلى العزلة ويتردد في الاقتراب من الآخرين، ثم جاءت الحرب لتعمّق هذا الابتعاد بعد توقف المدرسة وتقلص مساحات التفاعل واللعب. أصبح يقضي معظم وقته في الخيمة أو يساعد أسرته في تعبئة المياه، بعيدًا عن تجمعات الأطفال.

لكن مشاركته في الأنشطة النفسية والترفيهية التي نفذتها تكّية أم علي، شكّلت بداية تحول تدريجي في حياته. ففي البداية، كان يشارك بخجل، ثم شيئًا فشيئًا بدأ يقترب أكثر؛ ينتظر موعد الأنشطة، ويتعرف إلى أصدقاء جدد، ويشارك في الألعاب الجماعية، ويضحك ويتعاون مع الآخرين، حتى أصبح يشعر بأنه جزء من مجموعة.

ويصف عبد الله هذا التحول ببساطة قائلاً: "كنت خجول... هسا بحب أتعرف على الناس، وأروح ألعب مع أصحابي."

وكانت والدته تلمس أثر هذا التغيير في تفاصيله اليومية داخل الأسرة. فلم يعد ذلك الطفل الصامت الذي يكتفي بالجلوس في زاويته، بل أصبح يعود محملًا بتفاصيل يومه؛ يروي بحماس عن كل ما فعله، وما تعلمه، ومن لعب معه. حتى إخوته لاحظوا هذا التحول، وأصبح حضوره داخل الأسرة أكثر دفئًا وحيوية.

وتقول رنا: "الحرب غيّرت أولاد كثير للأسوأ... لكن عبد الله، الحمد لله، تغيّر للأحسن."

المساحة التي وجدها عبدالله في الخيمة الترفيهية لتكية أُم علي بالشراكة مع جمعية فلسطين الغد للتنمية المجتمعية كمساحة آمنة ونقطة تحول أعادته أكثر ثقة وقدرة على التواصل؛ وهو التغيير الذي انتظرته والدته طويلًا.